ميرزا حسين النوري الطبرسي
57
خاتمة المستدرك
وكيف كان فصريح الشيخ أنّ سبب النقل بل الاعتماد وثاقة الوسائط ، لا العلم بالصحة من الخارج ، فأين وجه التنبيه ؟ ثم إن السيد المحقق الكاظمي في العدة بعد استدلاله على وثاقة الجماعة بما ذكرناه في الوجه الثاني قال : ومن الناس من تجاوز عن هذا المقام ، فزعم أنّ الإجماع على تصحيح ما يصح عن هؤلاء كما قضى بوثاقتهم فهو قاض بوثاقة من يروون عنه ، وهذا خطأ ، فإن الاتفاق على وثاقة رأو وصحّة كلّ ما يرويه لا يستلزم أن لا يروي إلَّا عن ثقة ، بل أقصاه أن لا يروي إلَّا ما ثبت لديه ولو بالقرائن ، نعم لو حكموا بأنه لا يروي إلَّا عن ثقة كما اتفق ذلك لبعض هؤلاء كصفوان وابن أبي عمير والبزنطي لتم ، بلى اللَّهم ربّما كان في رواية الثقة الجليل عن إنسان نوع اعتبار له « 1 » ، انتهى . وفيه أولًا : أنّ الاستبعاد الذي اعترف به في نفس الجماعة آت هنا ، وإن لم يكن بتلك المرتبة ، والمدار في الرجال على الظنون . وثانياً : ما مرّ من أنّ إطلاق الصحة على الخبر من غير جهة وثاقة رجال سنده ولو بالمعنى الأعمّ غير معلوم بل الظاهر عدمه « 2 » . وثالثاً : ما مرّ من أنّ نفس مطابقة أخبار رأو لما علم من الخارج صحّته من أمارات الظن بالوثاقة « 3 » ، فراجع . ورابعاً : ما مرّ من مشاركة الجماعة للثلاثة في عدم الرواية إلَّا عن الثقة على ما يظهر من العدة « 4 » .
--> « 1 » عدة الرجال ، مخطوط : ورقة 21 / آ . « 2 » كما مر في شواهد المصنف على أن المراد بالصحيح عند الإطلاق هو خبر الثقة لا المحقق بالقرائن ، راجع صحيفة : 39 وما بعدها . « 3 » تقدم في صحيفة : 26 . « 4 » عدة الأصول : 291 .